عصام الجواني: التحكيم والوساطة من شأنه أن يخفف الضغط على المحاكم
أكد رئيس المؤسسة الدولية للوسائل البديلة لتسوية المنازعات، المستشار عصام الجواني، أن نشر ثقافة التحكيم والوساطة في تونس يمثل ركيزة أساسية لدعم الاستثمار وتوفير مناخ قانوني آمن، خاصة لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج والراغبين في إنجاز مشاريع داخل البلاد.
وجاء ذلك على هامش ملتقى "التحكيم والوساطة في خدمة عمالنا بالخارج"، الذي نظمته جامعة عمال تونس بالخارج، بمشاركة عدد من القضاة والمحامين والخبراء والمستثمرين، بهدف التعريف بآليات التحكيم والوساطة كوسائل بديلة لتسوية النزاعات.
وأوضح الجواني في تصريح لموزاييك أن المؤسسة الدولية للوسائل البديلة لتسوية المنازعات تعمل أساساً على نشر ثقافة التحكيم والوساطة، إلى جانب إدارة القضايا والنزاعات التي تُحال إليها في إطار هذه الآليات، بما يساهم في تقديم حلول قانونية ناجعة خارج المسار القضائي التقليدي.
وأضاف أن الملتقى يهدف إلى التعريف بهذه الآليات داخل تونس وخارجها، وتوجيه رسالة طمأنة إلى المستثمرين والتونسيين بالخارج مفادها أن هناك وسائل قانونية حديثة تكفل حماية حقوقهم وتسوية أي نزاعات قد تنشأ أثناء إنجاز مشاريعهم.
وأشار إلى أن التحكيم يقتصر على النزاعات ذات الطابع المدني والتجاري، ويتميز بعدة مزايا تجعله محل اهتمام رجال الأعمال، في مقدمتها سرعة الفصل في النزاعات مقارنة بالمحاكم العادية التي قد تستغرق إجراءاتها سنوات.
وأوضح أن أطراف النزاع في التحكيم يملكون حرية الاتفاق على الآجال التي يتم خلالها الفصل في القضية، سواء في غضون ستة أشهر أو سنة، وهو ما يضمن سرعة البت في الملفات ويحد من تأثير النزاعات على استمرارية المشاريع، مؤكداً أن هذه الميزة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للتونسيين المقيمين بالخارج الذين يصعب عليهم التنقل المتكرر ومتابعة القضايا أمام المحاكم.
وبيّن الجواني أن أحكام التحكيم تعد أحكاماً نهائية وملزمة، وتكتسب قوتها التنفيذية بعد إكسائها بالصيغة التنفيذية من قبل القضاء التونسي، بما يوفر الضمانات القانونية نفسها التي تتمتع بها الأحكام القضائية.
وفي تقييمه لواقع التحكيم في تونس، اعتبر أن هذه الآلية ما تزال محدودة الاستخدام رغم توفر الإطار القانوني المنظم لها، مشيراً إلى أن العديد من المؤسسات والشركات لا تزال تفضل اللجوء إلى القضاء التقليدي، رغم ما تشهده المحاكم من تراكم للملفات وطول في آجال التقاضي.
وأكد أن مجال التحكيم لا يقتصر على نزاعات التونسيين بالخارج، بل يشمل مختلف الاستثمارات والعلاقات التجارية، سواء بين أطراف تونسية أو بين مستثمرين تونسيين وأجانب، أو حتى بين أطراف أجنبية تختار تونس مقراً لإجراءات التحكيم.
وفي ما يتعلق بكيفية اللجوء إلى التحكيم، أوضح أن ذلك يقوم أساساً على اتفاق الأطراف، من خلال إدراج بند ضمن العقد ينص على اعتماد التحكيم في حال نشوب أي خلاف. وعند حدوث النزاع، تُرفع الدعوى مباشرة إلى المؤسسة المختصة، التي تتولى تشكيل هيئة تحكيم للنظر في الملف وإصدار حكم نهائي يتم تنفيذه وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
واعتبر الجواني أن توسيع الاعتماد على التحكيم والوساطة من شأنه أن يخفف الضغط على المحاكم، ويساهم في تسريع تسوية النزاعات، بما يدعم مناخ الأعمال ويعزز ثقة المستثمرين في تونس، خاصة في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو اعتماد الوسائل البديلة لتسوية المنازعات.
بشرى السلامي